محمد بن سلام الجمحي
مقدمة المحقق 9
طبقات فحول الشعراء
وبمرّة واحدة ، كنت مستطيعا أن أغضّ الطرف عن هذه المقالة التي نشرتها مجلة « المورد » ، كما غضضته قديما وحديثا غمّا هو أجود منها وأمثل ، ثم لا أهيجها عن مجثمها بين أعداد المجلة ، وأزوى وجهي عنها وأنصرف . فهي في الحقيقة ، كدفاتر اليهودىّ ، كما يقال في المثل ، لأنّ اليهودىّ إذا أفلس ، استخرج دفاتره القديمة ، وجعل ينظر فيها لكي يتباهى في أيّام فقره ، بما كان وانقضى من أيّام غناه . فمقالة « المورد » هذه كتبت ، كما يقول صاحبها ، في سنة 1964 نقدا لكتابي « طبقات فحول الشعراء » ، الذي كان قد نشر سنة 1952 . وهو يعيد نشرها في سنة 1980 ، بعد أن طبعت الطبعة الثانية من كتابي « طبقات فحول الشعراء » في سنة 1974 . ولا أدرى ما ذا كان حدث لصاحبها الدكتور على جواد الطاهر ، فيما بعد سنة 1974 ، حتى احتاج أن يعود إلى دفاتره القديمة ، فينشر ما كتبه سنة 1964 ، في سنة 1980 ، وقد نشر كتاب الطبقات في سنة 1974 نشرة مخالفة كل المخالفة لنشرة سنة 1952 . وبالطبع ، هذه أغرب كائنة حدثت في حياتنا الأدبية ! فلغرابة هذه الكائنة ، ولأنى رأيت صاحبها قد جمع فيها القاصي والداني ، والشارد والوارد ، وما ينطق باللسان ، وما يكتم في الجنان ولأنى رأيت فيها أيضا كائنة غريبة أخرى ، أنه لم ينشرها كما كتبها سنة 1964 ، بل ظاهر جدّا أنّه أدخل عليها تعديلا يوافق الهدف الذي يرمى إليه ، فأخذ من كلام فلان وفلان ، فأدخله في صلب كلامه ، متوهّما أنه سيخفى ، مع أنّ الذي أخذه مكتوب بعد التاريخ الذي قال إنه فرغ فيه من